الشيخ حسين المظاهري

158

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

« فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه » ؛ أي : في عصر الغيبة أنا حجّة اللّه الكبرى والراوي لحديثنا العارف به الواعي لها هو حجّتي على الناس ، الّذي يجب عليهم الانقياد له . الرّابع من الأدلّة العقليّة وهذا الدليل مبنيٌّ على بداهة بطلان اللغو في جعل الأحكام ، إذ اللغو في الجعل قبيحٌ عند العقل وهو يحكم بقبحه ، ولا يصدر إلّاعن السفيه . ولايُفرَض في محيط التشريع وجعل الأحكام ، إذ الحكيم المطلق هو الحاكم على ذاك المحيط ، وهو الواضع لها . ولايُعقل أن يرجع فعله إلى اللغو بينما انّ القول بنفي الولاية عن الفقيه لا يرجع إلّاإلى تعطيل الأحكام الإلهيّة والنواميس الشرعيّة ، وهو يساوي اللغو في جعله - تعالى - إيّاها ، إذ لا معنى له إلّاالقول بأنّه لا يجب العمل بأحكام الشريعة الجماعيّة إلّافي دولة المعصوم عليهم السلام - أي : من زمن استقرار النبيّ صلى الله عليه وآله على عرش السلطة إلى أن صالح الإمام المجتبى عليه السلام معاوية . ثمّ عطّلت الأحكام إلى أن يقوم القائم عليه السلام ويستقرّ عليه . ولا معنى لهذا إلّاتعطيل الأحكام ، ولا معنى للتعطيل إلّا سنوح اللغو في محيط التشريع ؛ وهو قبيحٌ عن العقلاء فضلًا عن الحكيم على الاطلاق - سبحانه وتعالى - . أمّا مع القول بثبوت الولاية للفقيه العارف بمجاري الأحكام فلايفرض اللغو في التشريع ، وعدم اللغو من المجمَع عليه ؛ فلا مناص من القول بثبوتها له . الخامس من الأدلّة العقليّة وهذا الدليل مبنيٌّ على ما هو المطلوب المراد من خلق الإنسان . لا ريب في أنّ الإنسان خُلق لأنّ يصل إلى كماله اللائق به المطلوب له ، وما دخل في حيّز